1 يا رجل! رسائلك كئيبة! ليت الإنترنت لم يدخل السعودية وليت أنك لم تكتشف الإيميل. رأيتُ اليوم حوتا، حوتا أزرق كبيرا. كنا في رحلة بحرية في خليج سانت لورانس، ورأيناه يقفز من الماء. وأنت ماذا رأيت اليوم؟ لحية الشيخ عبدالعزيز المنتفشة تُغلق أروقة الجامعة؟ طالبا نائما؟ اكتشفت تشابها بين كتابات ريتشارد بورتون والجاحظ؟ تضاربتَ كعادتك […]
أحلام: النظائر
الرياض يجلس صالح على كرسي في حوش بيته، يدخن. كرسيٌّ وحيد، في زاوية طارفةٍ عند باب الكراش، كأنه حارس عمارة. يتأمل الجلسة الخارجية الجميلة، في منتصف الحوش، كنبٌ وطاولة ومظلة. وكأنها تناديه. لكن زوجته تمنعه من الجلوس والتدخين هناك، عليه أن يأخذ كرسيا ويجلس منفيًّا في تلك الزاوية المقفرة. يتأمل الجلسة، بكآبة، ويفكر لمَ عليَّ […]
30 سنة طيب، ها أنا أعود إلى هنا. 31 ديسمبر. لم أرغب في قراءة المقاطع التي كتبتها وأنا في العاشرة، أو في العشرين. أكتب اليوم وقد أغلقت شركتي مفلسا. لستُ مفلسا، في حسابي البنكي مبلغ جيد، وفي إيميلي عروض وظيفية جيدة. ولكن هذا لا يكفي. الخطة لم تكن هكذا. العقد الماضي معقد. لقد قالوا أنه […]
أموات الرياض
هنالك أماكن محددة في الرياض، إذا وقفت فوقها في اللحظة المناسبة بعد منتصف الليل: سترى الأموات. تقف في منفوحة. عواميد النور راكعة، العمارات هاجدة، السيارات مركونة: ثم تحس برجَّة من الأرض، مثل النبض. طب طب طب. تتسارع، بوتيرة نغمية. تتبع وقعها، فترتفع متسقة مع قشعريرة تتكهرب بين جلدك وعظمك. حتى تصل إلى بيت “أم خلوي […]
مقطع من كتاب “الحافة المطلة على العالم”
حينما كنت في الـ ١٨ من عمري، قررت ترك الجامعة. وهو قرار صعب ومعقد لأنني مجردٌ من رفاهية اتخاذه، وشهدتُ أثره في أقارب وأصدقاء صاروا يلاحقون لقمتهم مثل الكلب بسببه. الجامعة وقتها كانت طوق نجاة. الشهادة تعني وعداً بحياة كريمة، إذا تحققتْ فقد أصبتَ وسلمت، وإذا لم تتحقَّق فقد اجتهدت ولا ملامة. أما حينما تتركها […]
زارني أبي البارحة. كان موقفا غريبا لأن أبي ميت منذ أربعين عاما، قبل أن أولد بأشهر. لم أعرفه إلا من الصور والقصص. جلسنا في مشبّ بيتي. وتكلمنا حتى طلعت الشمس. كان أصغر عمرا مني، في الثلاثين من عمره فقط. طلب مني أول ما جلس أن آتي بحبوب القهوة غير مطحونة، وأخرج من كيسٍ يتأبطه منذ […]
الساعة الـ4 عصرا يضرب سعد دركسون سيارة “الشبح” القديمة عدة ضربات غاضبة. تتضح على وجهه آثار جروحٍ إثر مضاربة حدثت قبل ثلاث ساعات. الدم نشف، الجرح تجلط، وهنالك لصقة طبية صغيرة على جبينه لا تتسق مع حجم الجرح. “يلعن أمها الخردة بنت كلب”. يهدأ. ويقرر أن يجرب مرة أخرى. يدقّ السلف، ويشتغل الموتر أخيرا. المسجل […]
قناديل البحر
كان يفكر أنه لو لمسها، شيء ما سيحترق في داخله. الحرارة حارقة في منتصف الصيف، ولكن وجهها في غرفة الاجتماعات المملوءة بالشمس وهواء المكيف يبدو باردا، مثل حبة بَرَد تتمايز مع اللهب المستعر في الخارج. تنصت بجمود، صغيرةً ويافعة، حتما لم تتجاوز الثانية والعشرين، ربما تخرجت للتو من الجامعة. تبدو غير طموحة، أو غير مبالية، […]
المرأى من الأعلى
“خل بعلمك حكمة مهمة في الحياة”. الساعة الثامنة مساء. يدخن إبراهيم زقارته، وعلى طاولة المقهى حزمة أوراق بلوت وكوب قهوة قديم لم يُشرب، وأمامه يجلس دب قطني رمادي كبير، من النوع الذي يملأ الكرسي بأكمله، ويبلغ طوله أكثر من متر، ولو رآه شخص ضعيف البصر لظن أنه إنسان. للدب عينان على شكل زرين، ووجه واسع […]
مأزق الأصالة
ديباجة ودبج بدايةً، مأزق الأصالة ثقافي اقتصادي عالمي، وليس إبداعيا فحسب. والأهم، ليس خاصا بنا. لنهدأ، ولنستوعب أنه لا توجد حلول قطعية، ولا توجد مواقف خاطئة كليا. الكرة تتدحرج، وتجرف كل شيء في طريقها، والواقف على الحافة ليس بالضرورة ناجيا، ولكن قد يعتبر منسيا وعديم التأثير والأثر في الهامش. . الكلمة بما أن معظم الحديث […]
الحياة التي لم تخطر على بال لطيفة
في ربيع عام 1939، تحرك الملك عبد العزيز ضمن حاشية تضم أكثر من ألفي شخص، متجها من الرياض إلى مخيم شركة أرامكو بجانب بئر الدمام 7. يجتاز هذا الجيش المصغر صحراء الدهناء، ويقطع الطريق في سرب متصل من السيارات والبشر. قبل أشهر من ذلك التاريخ، توالت الإخفاقات في حفر الآبار الستة، إلى أن تمكن الحفارون […]
روايتي “الخلق الجديد” – PDF
كتبت هذه الرواية القصيرة قصةً في بادئ الأمر، ونُشرت في مجموعتي القصصية “على حافة الوعي” قبل سنوات. ثم جاءت الفكرة لتحويلها رواية، خلال الأيام الماضية. وربما لأنها “نوفيلا”، وربما لأنني لا أريد الدخول في صداع عملية النشر، رأيت نشرها على مدونتي. للتحميل: الخلق الجديد.
كان الوادي ممتلئا بأشجار الطلح التي اختفت الآن ولم يبقى منها إلا رؤوس السيقان المقطوعة. حينما تنحدر الشمس عصرا، تتوزع أشعة الأصيل عبر الأغصان كأنها سبائك متباينة الحواف، ذهبية تومض في الأرض. يسميه رجا وادي الذهب. في عام 2004، حاول رجا تفجير سوق في بغداد، وفشل. أمسك في يدي صورة لي وأنا أضحك، عمرها 16 […]
اسمي ماجد، واسم والدي سرور، كما تعرف مسبقا. قبل سنوات، صرت أقفزه إلى جدي. إذا سألني أحد عن اسمي أرد أنني ماجد بن صالح. ولكنني الآن في مدينة أخرى، وفي زمن أبعد، ولا أحد يعرف والدي، أو حتى يذكره إن سمع بقصته. ولذا صرت لا أخشى أن أقول إنني ماجد بن سرور بن صالح الـ***، […]
فصل من روايتي “طرق ومدن”
هنالك فرق جوهري بين الطرق السريعة الحديثة والقديمة. لقد صُنعت الطرق السريعة الحديثة لتصل بك إلى وجهتك بأسرع طريقة، تخطّ امتدادها الإسمنتي بدقة على بعد مسافة محددة من المدن الرئيسية كي لا تتداخل معها، تقطع الصحراء متوجسة مثل وحش منعزل، وتخترق بك المسافات الشاسعة مفتوحة إلى أن ينتهي البصر في آخرها، حيث يلوح هناك غبش […]
عمره 11 سنة. نشرت وزارة الداخلية في نشرة أخبار التاسعة الصور التخيلية للمشتبه بهم في تفجير العليا عام 1995، مرسومة بالقلم الرصاص، وتتخللها لقطات التفجير. يستلقي على سريره – في الغرفة الصغيرة التي استقل فيها منذ أيام فحسب – والظلمة دخان يتكوم حول وجهه، وفي صفحتها عديمة الملامح والعمق تلمع فجأة حواف الأوجه المرسومة، […]
صحن سيارة الددسن، موديل 1997، مملوء بأعواد الخشب المتراكمة فوق بعضها، تصنع شكلا مربعا ضخما وتبدو حوافها الأفقية من الخلف مثل الأشواك، مربوطة بأربعة حبال حمراء. يسير 60 كلم فقط على امتداد الطريق السريع (الرياض-القصيم) متجها من عشيرة سدير إلى جوي بجانب المجمعة. لا يستطيع أن يسرع أكثر من ذلك بسبب الحمولة الزائدة. المسافة تبلغ […]
كانوا في الصحراء بعيدا عن البيت الطيني الكبير الذي يضم عائلة زوجها المتكونة من ثلاثة إخوة، بجانب مزارعهم الممتدة على طول وادي الجايرة. الصباح في مطلعه والشمس ترتقي التلال. كانوا على امتداد شعيب المرزب، وهي تحمل بندقية المقمع في يدها. والدها وزوجها عن يمينها ويسارها. يقفون متفرقين في المساحة المفتوحة ممسكين ببنادقهم، ويترصدون بصمت وترقب. […]
“شف يا استاد الموتر توي مرهم مكينته عند سقنل الهندي في ورشة الملحم ومغير الرفرف حقه بعد ما انخدش وشاري طاسات جديدة ومنجّد مراتبه. الموتر جاهز لو تبي مشينا اليوم. أنا ماشي ماشي للرياض. تونا رايحين أنا والعيال. بعد المدرسة يوم الأربعاء حركنا. كان لي غرض في البطحاء بجيبه، شاري لي غتر وشمغ وصراويل وفنايل […]
رحلة إلى البقالة
مومباي مدينة ضخمة، والمدن الضخمة لا تتكشف بالكامل، رغم أنها تحصى ويقاس بناء عليها، ولذا يتعذر معرفتها بشكل قاطع في الوقت الذي تبدو فيه مألوفة، حيث يظل فيها الغموض الذي تختلط فيه معرفة الشيء بعدم معرفته فعلا، لأن الإنسان صنع من المدن نسخة من نفسه. مومباي مثلا تحتوي على أكثر من مليونين و656 ألف منزل، […]
في السابع والعشرين من شهر رجب، كان قد استفاق في أول الصبح بشكل مفاجئ. لم ينم إلا ثلاث ساعات تقريبا، ولكنه استيقظ نشيطا رغم خشمه المتيبس بفعل انسداد الجيوب الأنفية. المطر ينهمر بخفة في الخارج ويرتطم بمكيف الشباك، وهناك رطوبة لزجة في المكان، وبقعة ضوء باهتة تدخل من النافذة وتنتشر مثل اللون. رقبة زوجته العارية […]
جدي الذي لم يمت إلا مرة واحدة
سأحاول أن أكون حياديا، ولكن من الصعب أن تبقى حياديا في مثل هذه المواضيع. وعموما هي قصة لا تصلح لكشتات بر في الربيع، أو تلك التي تقولها لتسلّي بها أطفالا. إنها قصة غير مريحة، ولكنها حقيقية وهي انعكاس لوقاحة هذا العالم بشكل عام، ولذا يجب أن تقال. اليوم فقط، علمت أن محلا لبيع الهدايا سوف […]
في أحد أقبية الملاهي الليلية التحتانية في نيويورك أوائل الستينيات، كان هنالك رجل يقف رافعا يديه ويصرخ للداخلين: “it’s happening – إنه يحدث” ويكررها، ملوحا فوقه وكأنه يصلي ويبتهل، ويصرخ: “it’s happening – إنه يحدث”. ما هو الـ “إنه”؟ “إنه” سيتصح أنها الحياة التحتانية لنيويورك. تفتُّـق عصرٍ جديدٍ من أسفل المدينة يحملها إلى الربقة […]
أعرف بيكيت شخصيا. هو الرئيس التنفيذي لشركة إلكترونيات متقدمة يستقر فرع الشرق الأوسط منها في دبي. لا يصرُّ فقط على أنه ليس بيكيت، بل أنه لم يكن هنالك بيكيت أصلا. وعموما لا يمكن تصديقهم، أعني الأموات، إنهم يكذبون كثيرا، وأبعد الناس موتا – أكثرهم موتا – هم أكبر اللامصدَّقين. النعمان بن منذر مثلا، يملك […]
الأشياء لا تبقى كما تركتها
حدث هذا حينما كنت صحفيا وكنت أريد أن أكون مثل نورمان مَـيْلر. ركنت السيارة في مكان ما في حارة الملك فهد بالرياض، لن أقول أين بالضبط لئلا يعرف أحدٌ مكان المنزل. العصر في منتصفه، ولذا الشمس أخذت بالميلان وبدأ شعاعها يسيح على واجهات المباني وعلى أشجار الكافور. كان هنالك كافور كثير في تلك الحارة، […]
هناك يستقر البيت، في حي مجدّد من أحياء المدينة. الساعة العاشرة صباحا. لقد خرج من دوامه خصيصا لهذه اللحظة. حينما علموا أنه ذاهب لاستلام بيته الجديد، امتلأ مكتب السكرتارية بالمهنئين والمشافيح، بنكاتهم الكسولة وبحثهم الدؤوب عن أي تلهية. أحدهم قال لهم: لاتباركون له ذا اللعّاب بيته خالص له شهر. فرد وهو يخرج: بيتك ما يخلص […]
من الهامش.. سيرةُ قتادة الخراساني
إنه رجل شبه مجهول تقريبا، يرد ذكره بأسماء مختلفة لا مرجعية لها عدا مرجعيتها الجغرافية، إذ تتفق المرويات على أنه ابن زنا لم يُعرف له أب، وأنه قاطع طريق في جبال ألبرز على امتداد خراسان وفارس، حارب مع وضد الغزنويين والسلاجقة والخاقانيين والبويهيين في آن واحد. تتشابك سيرته التي يشترك في روايتها أكثر من مصدر […]
أحلام: الهبوط إلى الجنة
في جنوب المجمعة جبل يُسمى “جبل الموت”، من وصل قمته رمى بنفسه إلى الهاوية. يقول ناصر، شيخ في الثمانين من عمره، إن فيه جنا يلعبون برأس الآدمي. وينقل فهد، رجل متشكك في الأربعينات، عن دكتور جيولوجيا في جامعة الملك سعود أن في كهوف الجبل روائح سامة تدفعك إلى الجنون والذهان. “كيف عرف هالدكتور؟”. سأله أحد […]
وهم الكرة مقابل أوهام السياسة والثقافة والاقتصاد لمدة شهر، يتحد أكثر من ٥ مليار شخص على التشارك في متابعة كرة مستديرة يركلها 22 شخصا في مستطيل طوله ١٠٥ أمتار وعرضه ٦٨ مترا. قد تكون غنيا أو فقيرا. قد تكون من سلالة عريقة أو من عائلة مبتورة النسب. قد تكون مربوطا في العمل، أو مسترخيا في […]